عبد الملك الجويني

75

نهاية المطلب في دراية المذهب

2955 - ومما يتعلّقُ بهذا الفصلِ القَولُ في بيع هذه المطعومات بعضها ببعضٍ مع نزع النَّوى ، والسبب فيه أنه يكتنز في المكيال ، ويتجافى على تفاوت ظاهرٍ ، على قدر الضغط ، وإذا امتنع هذا ، فلا شك في امتناع بيع [ التمر ] ( 1 ) المنزوع نواه بالتمر مع النوى . وكان شيخي يذكر خلافاً في مُقدَّد المشمش والخوخ ، فيقول : من أصحابنا من أجراهما مجرى التمر ، فمنع البيع مع نزع النوى ، ومنهم من جوَّز البيعَ مع النزعِ ؛ فإن ذلك معتاد في جنسها ، ونواها لا يُصلحها ، بخلاف نوى التمر ؛ فإنه عصامُها من التسويس . وهذا القائل يجوّز البيعَ مع النوى ومن غير نوى ، ولم أر لأحدٍ اشتراط نزع النوى ، إلا لشيخي ، فإنه ذكر عن بعض الأصحاب وجهاً بعيداً في اشتراط نزع النوى ، كما يشترطُ نزع العظم عن اللحم في ظاهر المذهب . فقد تحصلنا على ثلاث مراتبَ ، أما التمر ، فنزع نواه يمنع بيعَه ، واللحم في ظاهر المذهب يتعيّنُ نزع عظمه ، إذا حاولنا بيع بعضه بالبعض ، وبينهما المشمش ، وما في معناه ، فيجوز بيعُ بعضِه ببعضٍ مع النوى ، وفي تجويز البيع مع النزع الخلافُ المذكور . وذكر العراقيون وجهين في جواز بيع التمر بالتمر مع نزع النوى ، وهذا بعيد جدّاً ، ثم جاؤوا بما هو أبعد منه ، وذكرُوا خلافاً في بيع تمرٍ منزوع النوى بتمرٍ غير منزوع النوى ، وهذا ساقط لا يُحتفلُ بمثله . وقد تم الغرضُ من الفصلِ . 2956 - ونذكر الآن النصوص الغريبة في الدقيق والكعك . نقل المزني في المنثور أن الشافعيَّ كان يمنع بيع الدقيق بالحنطة ، ويجوّز بيع الدقيق بالدقيق ، ونقلَ حرملةُ ذلك أيضاً ، وهذا النصُّ ليس يشعر بأن الدقيق يخالف جنسَ الحنطة ، ولكن مقتضاه أن منع بيع الدقيق بالحنطة سببُه التفاوت الظاهر في الكيل ، والدقيق مع الدقيق لا يتفاوتُ .

--> ( 1 ) زيادة من المحقق اقتضاها السياق .